عبد اللطيف عاشور

75

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

بعجوز على جانب الطريق فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : سر يا محمد ؛ فسار ما شاء اللّه أن يسير ، فإذا شئ يدعوه متنحّيا عن الطريق يقول : هلمّ يا محمد ، فقال له جبريل : سر يا محمد ، فسار ما شاء اللّه أن يسير ، قال : فلقيه خلق من الخلق ، فقالوا : السلام عليك يا أول ، السلام عليك يا اخر ، السلام عليك يا حاشر ، فقال له جبريل : أردد السلام ، يا محمد ، فردّ السلام ، ثم لقيه الثانية فقال له مثل مقالته الأولى ، ثم الثالثة كذلك حتى انتهى إلى بيت المقدس ، فعرض عليه الماء والخمر واللبن فتناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللبن فقال له جبريل : أصبت الفطرة ، ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ، ولو شربت الخمر لغويت وغويت أمّتك ، ثم بعث له ادم فمن دونه من الأنبياء عليهم السلام فأمّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الليلة ، ثم قال له جبريل : أمّا العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز ، وأما الذي أراد أن تميل إليه فذلك عدوّ اللّه إبليس أراد أن تميل إليه . وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام » « 1 » . [ 74 ] عن أنس بن مالك ، قال : « أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالبراق ليلة أسرى به مسرجا ملجما « 2 » فاستصعب عليه ، فقال له جبريل : ما حملك على هذا واللّه ما ركبك خلق قطّ أكرم على اللّه - عز وجل - منه قال : منه فارفضّ عرقا « 3 » » « 4 » .

--> ( 1 ) حديث أخرجه البيهقي في » دلائل النبوة ( 2 / 362 ) بسند ضعيف . ( 2 ) مسرجا ملجما : السراج هو السرج والمراد به البرذعة التي توضع على ظهر الدواب والخيول ، واللجام : هو ما يكبح به جماح الحيوان . ( 3 ) فارفض عرقا : أي تصبّب منه العرق . ( 4 ) حديث صحيح . . رواه الترمذي في سننه كتاب التفسير - تفسير سورة الإسراء ، حديث ( 3146 ) .